فخر الدين الرازي

5

تفسير الرازي

سورة الفاتحة * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * تفسير البسملة : وأما قوله جل جلاله : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ففيه نوعان من البحث : النوع الأول : قد اشتهر عند العلماء أن لله تعالى ألفاً وواحداً من الأسماء المقدسة المطهرة ، وهي موجودة في الكتاب والسنّة ، ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية ، وأيضاً فالعلم بالاسم لا يحصل إلا إذا كان مسبوقاً بالعلم بالمسمى ، وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات ، وعن الدلائل الدالة على ثبوتها ، وعن أجوبة الشبهات التي تذكر فيها نفيها مسائل كثيرة ، ومجموعها يزيد على الألوف ، النوع الثاني : من مباحث هذه الآية : أن الباء في قوله * ( بسم الله ) * باء الإلصاق ، وهي متعلقة بفعل ، والتقدير : باسم الله أشرع في أداء الطاعات ، وهذا المعنى لا يصير ملخصاً معلوماً إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات ، وهي العقائد الحقة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ، ومع الأجوبة عن الشبهات ، وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة . ومن اللطائف أن قوله * ( أعوذ بالله ) * إشارة إلى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال ، وقوله * ( بسم الله ) * إشارة إلى ما ينبغي من الاعتقادات والعمليات ، فقوله * ( بسم الله ) * لا يصير